أيهن تكون.. الحمراء أم الزرقاء أم ذات الخطوط أم المنقوشة بأوراق النباتات.
و لتكن هذه.. ما أكثرهن .. لدي العشرات .. أشعر بالثقة فقط بنظرة مني إليهن.
أمام المرآة يتجمل .. يتأنق.. النشوة تتملكه و قد أرخي رابطة العنق على رقبته.
يرفع ذقنه إلى الأعلى.. يتفنن في تعقيد رابطة العنق.
في منتهى الثبات يثبت أحدى أطرافها بيده اليسرى و يسحب العقدة إلى الأعلى باليمنى.
ينظر من أكثر من أتجاه ليتأكد من أحكامه لرابطة العنق حول عنقه.
تتحول المرآة إلى جمهور يشيد بوسامته و أناقته.. و السر... رابطة العنق.
يطفئ الأنوار و يغادر.
في الطريق تكون نظراته ثابته في نقطة واحدة.. فهو الوسيم محط الأنظار فالكل مبهور برابطة العنق.
قبل أن يصل إلى القاعة يرسل رسالة صامتة إلى كل الحاضرين.. أستعدوا للقاء النجم.. الشمس التي ستفاجئ حياتكم الرتيبة.
يدخل إلى الحفل الموجود فيرد التحية و يلقي السلام على كل من يقابله.
يبحث بين الحضور عن جميلته .. فقد عرض عليها الزواج و طلبت مهلة للتفكير.
"هاي.. لقد بحثت عنكِ في كل مكان..... يتحدث و يتحدث و هي تتأمل رابطة العنق " لما لا.. قد يكون فعلا ً الزوج المثالي... أفضل ما فيه رابطة العنق تلك.. سأسحبه منها كما يسحب الراعي البعير... أربطه أينما أردت وأستخدمه وقتما شئت.. حقـًا.. أهم ما في الرجل.. رابطة العنق"..
تنتبه إلى حديثه.. تبتسم... و تمد يدها لتأكد ثبات رابطة العنق.." تبدو أكثر جاذبية من أي يوم.."
يلمحه رئيسه في العمل و يقترب منهما... يدور الحديث بينهم و رئيسه محدق في رابطة العنق ... " كيف يتصور هذا المغفل أنه يوما سيأخذ مكاني.. و الله لأركب على ظهره و أشده من رابطة عنقه تلك كما يشد السائس بغله..".. يبتسم في دهاء ثم ينظر في عينه.." أنت أكثر أناقة في رابطة العنق"...
يفاجئه من خلفه زميل له ... إنه غريمه المجهول .. فالمتأنق لا يعلم بأنه قد أخذ من غريمه ترقيته بل و حبيبته أيضًا .. " ما كل تلك الأناقة .. تبدو كالعريس في عرسه .. " .... يدور الحديث بينهم و الغريم غارق في رابطة العنق .." كم أتمنى أن تنقطع الكهرباء الآن.. لأقف فوق المنضدة و أعلق هذا الوغد من رابطة عنقه كما تـُعلق الذبيحة في المسلخ "... ينتبه ثم يبتسم أبتسامة صفراء ..." كم هي جميلة تلك الرابطة على عنقك.. ".
يشير إليه منسق الإحتفال بأنه قد حان وقت إلقاء كلمته.. يصعد إلى المنصة و يقول:
" أيها الجمع الكريم... إن أغلى ما يمتلكه الإنسان هو الحرية.. لا للقيود ... لا للأغلال ... إلخ..إلخ..إلخ...