٣١‏/٥‏/٢٠٠٨

رابطة العنق

يفتح خزانة ملابسه و يقف في حيرة.
أيهن تكون.. الحمراء أم الزرقاء أم ذات الخطوط أم المنقوشة بأوراق النباتات.
و لتكن هذه.. ما أكثرهن .. لدي العشرات .. أشعر بالثقة فقط بنظرة مني إليهن.

أمام المرآة يتجمل .. يتأنق.. النشوة تتملكه و قد أرخي رابطة العنق على رقبته.
يرفع ذقنه إلى الأعلى.. يتفنن في تعقيد رابطة العنق.
في منتهى الثبات يثبت أحدى أطرافها بيده اليسرى و يسحب العقدة إلى الأعلى باليمنى.
ينظر من أكثر من أتجاه ليتأكد من أحكامه لرابطة العنق حول عنقه.
تتحول المرآة إلى جمهور يشيد بوسامته و أناقته.. و السر... رابطة العنق.

يطفئ الأنوار و يغادر.

في الطريق تكون نظراته ثابته في نقطة واحدة.. فهو الوسيم محط الأنظار فالكل مبهور برابطة العنق.

قبل أن يصل إلى القاعة يرسل رسالة صامتة إلى كل الحاضرين.. أستعدوا للقاء النجم.. الشمس التي ستفاجئ حياتكم الرتيبة.

يدخل إلى الحفل الموجود فيرد التحية و يلقي السلام على كل من يقابله.

يبحث بين الحضور عن جميلته .. فقد عرض عليها الزواج و طلبت مهلة للتفكير.

"هاي.. لقد بحثت عنكِ في كل مكان..... يتحدث و يتحدث و هي تتأمل رابطة العنق " لما لا.. قد يكون فعلا ً الزوج المثالي... أفضل ما فيه رابطة العنق تلك.. سأسحبه منها كما يسحب الراعي البعير... أربطه أينما أردت وأستخدمه وقتما شئت.. حقـًا.. أهم ما في الرجل.. رابطة العنق"..
تنتبه إلى حديثه.. تبتسم... و تمد يدها لتأكد ثبات رابطة العنق.." تبدو أكثر جاذبية من أي يوم.."

يلمحه رئيسه في العمل و يقترب منهما... يدور الحديث بينهم و رئيسه محدق في رابطة العنق ... " كيف يتصور هذا المغفل أنه يوما سيأخذ مكاني.. و الله لأركب على ظهره و أشده من رابطة عنقه تلك كما يشد السائس بغله..".. يبتسم في دهاء ثم ينظر في عينه.." أنت أكثر أناقة في رابطة العنق"...

يفاجئه من خلفه زميل له ... إنه غريمه المجهول .. فالمتأنق لا يعلم بأنه قد أخذ من غريمه ترقيته بل و حبيبته أيضًا .. " ما كل تلك الأناقة .. تبدو كالعريس في عرسه .. " .... يدور الحديث بينهم و الغريم غارق في رابطة العنق .." كم أتمنى أن تنقطع الكهرباء الآن.. لأقف فوق المنضدة و أعلق هذا الوغد من رابطة عنقه كما تـُعلق الذبيحة في المسلخ "... ينتبه ثم يبتسم أبتسامة صفراء ..." كم هي جميلة تلك الرابطة على عنقك.. ".

يشير إليه منسق الإحتفال بأنه قد حان وقت إلقاء كلمته.. يصعد إلى المنصة و يقول:

" أيها الجمع الكريم... إن أغلى ما يمتلكه الإنسان هو الحرية.. لا للقيود ... لا للأغلال ... إلخ..إلخ..إلخ...

هناك ٣١ تعليقًا:

Mafrousa يقول...

اولا القصة جميله
بس عن دراسات و أنا خوضت فيها أن الانسان إذا احب أن يقول أى كلام أى كلام... و ما حدش ياخد باله من اللى بيقوله بلبس حاجه ملفته
ساعتها التركيز على اللى هوه لابسه مش اللى هوه بيقوله
تحياتى

الهدهد الطائر يقول...

واحدة مفروسة
-------------
بكل تأكيد المظهر الخارجي بيقول كلام كتير عن صاحبه
و لكن هل الرسالة المرسلة هي الرسالة المقصودة؟
و هل أفعال و معتقدات الشخص يترجمها مظهره و لو جزئيا؟

أعتقد أن بعضنا أصبح في هذا الوقت يفعل ما لا يريده و يقنع نفسه بأنه على صواب
فصديقنا هذا مثلا يتكلم عن الحرية و قد أقتنع بأن يقيد عنقه برابطة بل و يظن ان من حوله يشاطره نفس المعتقد.

فلو نظرنا إلى كثير من الصعاب التي نواجهها سنجد أننا نحن من أوجد تلك الصعاب بل و سلمنا بصحة وجودها بالرغم من معاناتنا و بحثنا المستمر عن حلول.

.........تحياتي و شكري.........

Wael Galal يقول...

بلد كرافتات صحيح

أشعر أن الإنسان في كثير من الأحيان يبحث عن مجهول ما ليحصل على السعادة , و غالبا يكتشف أن هذا المجهول هو قيد يشد حول رقبته , فيبحث عن الخلاص في نفس المجهول , فلا يزداد إلا شدا على رقبته , و تستمر الدائرة

عفوا .. أعرف أني ابتعدت قليلا عن مغزى التدوينة , و لكن هذا الإحساس هو ما راودني عند قراءة كلماتك

mostafa rayan يقول...

كثيرا ما يخفي لنا الأخرون غير ما يظهرون
تحياتي لهذه القصة الجميلة

الهدهد الطائر يقول...

وائل جلال
----------
فعلا.. رأيك صحيح بل الأمر أكثر من ذلك

فالكثير يأخذ بما يعتقده مظهر للتفوق على الآخرين.. فالمرء يعتقد ان مجرد أرتداء الزي الخارجي للثقافات الأخرى يكفي للانتماء إلى تلك الثقافات و بعد الزي تجد محاولة الأختلاف باستخدام مفردات من تلك الثقافات.. و لا يكون الهدف هنا هو العمل على التطور بل الهدف فقط هو الاختلاف.. و لذلك لا تجد من من يتبع هذا المنهج اي فائدة حقيقية بل قشور القشور.
و مع الوقت تصبح تلك الاختلافات عادات لا نعلم لماذا نفعلها.. فقد رأينا الجميع يفعلها ففعلناها.

........تحياتي و شكري........

الهدهد الطائر يقول...

مصطفى ريان
-----------
أهلا بك في زيارتك الاولى

بالفعل...كثيرا ما يخفي لنا الآخرون غير ما يظهرون.. و لكن المصيبة الكبرى عندما يخدع أحدنا نفسه فيظهر عكس ما يقول و ما يدعو إليه.

......تحياتي و شكري.........

رئـــــيسـة حزب الأحلام يقول...

احييك على الاسلوب الجميل
ورابطه العنق تمثل قيد للحرية
تعبيرات جميلة
تحياتى لك اخى
وفقك الله

عمرو (مواطن مصرى)0 يقول...

الهدهد الطائر الجميل كعادته,,, تحياتى ووحشتنى والله,,,

إذن ما قد يكون مصدر جمال لذاتى,, قد يكون من زاوية أخرى قيدا,,

وما قد أراه يجذب المحيطين حولى ,, قد يكون سبب حنقهم وضيقهم ونفورهم منى,,

وما قد أراه ممارسة لحريتى قد يبدو من زاوية أخرى قيدا,,

إنها الحقائق ياعزيزى ,, وليست الحقيقة المطلقة ,, بل الإحتمالات والحقائق المتعددة

تحياتى وتقديرى

الهدهد الطائر يقول...

رئيسة حزن الأحلام
----------------
كثيرا ما نربط أعناقنا بقيود نظن انها توصلنا إلى غاياتنا و لكنها في الحقيقة تبعدنا عنها كل البعد.

...........تحياتي و شكري..........

الهدهد الطائر يقول...

عمرو
-----
ما تقوله صحيح تماما.. كلٌُُ يرى الحقيقة من منظوره.
ولكن السؤال هل الأفعال تعكس تلك الرؤيا ؟
لقد أنحرفت كثير من المفاهيم عن مضمونها في وقتنا هذا.. وأستطاع المستغلون أقناع ضحاياهم بروعة و جمال كل ما هو قبيح.
فالزي الغربي قديما كان يتميز بالمبالغة في الألوان والأحجام إلى أن تغير حديثًا في عصرنا عصر الحريات فأصبح يتماشى مع حرية حركة الفرد إلا ذلك العنصر.. رابطة العنق
فلا تجد لها أي وظيفة أو فائدة.. و لكن ببعض التأمل في واقع الانسان الحديث سنجد انها تعكس ذلك الواقع.. واقع الحقائق الزائفة.
فعجبًا لمن ينادي بالحرية و هو رابط عنقه بهذا الرباط المنسدل الجميل!!.

.........تحياتي و شكري.........

rovy يقول...

تحياتى لك ولهذه القصه الجميله
وتعبيرك المبدع بها ..
فلسفتك لرابطة العنق ابهرتنى .
دمت بخير
تحياتى
rovy

rovy يقول...

اكيد لا للاغلال حتى لو كانت ربطه عنق
قصه جميله و تحتوى على اكثر من فكره
واسلوبك جيد وممتع .
خالص تقديرى وتحياتى

rovy

الهدهد الطائر يقول...

ٌrovy
------
الشكر الكبير و التقدير لك
أسعدني رأيك و مشاركتك المتميزة.

....تحياتي..........

الهدهد الطائر يقول...

rovy
-----
بالتأكيد لا يوجد عاقل يسعد بالأغلال.. هذه حقيقة قد تخالف للأسف الواقع لدى البعض.
فأصبحوا يبحثوا عن أفضل أنواع الأغلال و يدفعوا الغالي و النفيس ليقيدوا أنفسهم بها عن سعادة و أقتناع تام بأن تلك الأغلال الجميلة هي معنى القوة التي هي دليل الحرية..
يبدو ان ذلك من علامات أشهر الدجالين المسيخ الدجال... ناره جنته و جنته ناره.

....تحياتي و شكري...

Gannah يقول...

قصة جميلة و المغزى اجمل
لا للاغلال حتى لو كانت من حرير
تحياتى

الهدهد الطائر يقول...

جنة
---
لا للأغلال و لو كانت من حرير.
فالحرية هي مطلب فطري للإنسان يولد به و نتذكر هنا مقولة عمر بن الخطاب " متى أستعبدتم الناس و قد ولدتهم أمهاتهم أحرارا"
و لكن صديقنا هنا قد حصر فطرة الحرية في رأسه فخالفت أفعاله بذلك معتقداته.

....تحياتي و شكري..

كلام على بلاطة يقول...

لا تهم لون رابطة العنق
وما يهم هل هذا العنق حر ام مربوط
برابط يقيد حريته
تحياتى

موناليزا يقول...

كل شخص له منظوره الخاص فى رؤية الاشياء

الهدهد الطائر يقول...

كلام على بلاطة
-------------
من الصعب في وقتنا هذا سلب حرية اي انسان و لكن من السهل أقناعه بأن يسلب حرية نفسه طواعية.

.......تحياتي.....

الهدهد الطائر يقول...

مناليزا
----
قطعًا.. لا أختلاف على الأختلاف.

....تحياتي و شكري....

la3lahakhier يقول...

عم هدهد ازيك
كرافتات ايه انتم نزلتوا وسط البلد ولاايه؟
على العموم انا عايزة افهم كل اللى تعاملوا مع صاحب الكرافتة فكروا ليه فى استخدمات اخرى لها ...هما بيعزوه كدا ليه؟
تحياتى يا طائر

الهدهد الطائر يقول...

لعلها خير.. مساء الخير
---------
لا أبدا..
الفكرة هي حول أختلاف الشعارات مع واقع من يروج لتلك الشعارات.
فصاحبنا مثلا يخطب و يرفع شعارات الحرية و هو يخنق عنقة بحبل جميل
فالمثل يقول:" أسمع كلامك أصدقك.. أشوف أمورك أستعجب".
و لكن للأسف تحول الإستعجاب إلى إعجاب و أصبح التقليد أعمى دون أي تفكير في أسباب و دواعي و دوافع كثير من التصرفات.

و هنا جاء التباين فيما يظنه صاحبنا عن نفسه و فيما يراه خصومه.. فرابطة العنق هي في الحقيقة ليست رمز للحرية و القوة أنما هي عكس ذلك تماما.

.......تحياتي و شكري.......

hamssah يقول...

جميله بجد يا صديقي
ربطه واحده وافكار متعدده كلها تؤدي لنتيجه واحده وهي القيود
همسه

الهدهد الطائر يقول...

همسة
----
والله زمااااان.
قد يشعر الإنسان بالظلم و القهر و هو يرى الجلاد يضع القيود عليه ليمنع عنه الحرية.. و لكن اليوم يسعى الإنسان إلى القيود بنفسه و يبتكرها بسعادة بالغة بل و يتفاخر بها إلا أنه عندما يرى الحرية قد حًجبت عنه يشتكي و يتألم و يبكي بكاء الطفل الذي يشعر بالظلم الكبير و لكنه لا يعلم كيف؟ و لماذا؟ و من؟.

.......تحياتي و شكري........

سلوى يقول...

ليس المظهر وحده هو من يتحدث عن الإنسان

وما يعجب الآخرين قد يكون قيد علينا

الحقيقه تدوينه فيها حاجات كتير

ربنا يحفظك

الطـــائر يقول...

جميل جدا البوست

لا لكل ما يقيد الإنسان حتى وإن كان ظاهره جميل

Gannah يقول...

أخى الكريم
اين جديدك؟

الهدهد الطائر يقول...

سلوى
-----
فعلاً.. ليس المظهر وحده هو من يتحدث عن الانسان و لكنه أول دليل عن ما هو بداخل عقل هذا الانسان.. و بالتالي من الضروري ان يتقارب ما بالداخل مع ما بالخارج.

........تحياتي و شكري.........

الهدهد الطائر يقول...

الطائر
---------
لا يكفي ان يكون الرفض للقيود بالكلمات فقط و لكن أضعف الايمان أن لا نسعى إلى تقييد انفسنا بتلك القيود.

....تحياتي و مرحبا بك دائما........

الهدهد الطائر يقول...

جنة
----
أشكرك على السؤال.

ان شاء الله الجديد سيأتي و لكن قبله يجب الانتظار للفكرة كي تتضح معالمها

.......تحياتي و شكري.....

Unknown يقول...

تحيتي
ممكن تقبلي دعوتي لمدونتي
يارب تيجي وتسيبي تعليق وميكونش حضور كده وكده ومعدتش أشوفك تاني ياريت تبقى المدونتين أصداقاء ده لو ممكن اطول الشرف ده
لو جيتي هكون مبسوووووووط جدا
تحيتي مدونتي هنا
http://kanyatklam.blogspot.com/