٢٨‏/٣‏/٢٠٠٨

سوق الرحمة

الرحمة.. ما أجملها من كلمة.

إذا كان للرحمة لون.. فسيكون في زرقة البحر

و إذا كان لها طعم ... فسيكون في المعتدل من العسل

و إذا كان لها رائحة.. فستكون الريحان.


الرحمة.. تصبو إليها نفس الإنسان كما تصبو رئتاه إلى الهواء.

بالفعل.. لو أستطاع أحدنا تـتـبع جـُل أحلامه سيجد أنه يبحث عن الرحمة.

و لو تـتـبع جـُل آلامه سيجد سببها في خيبة أمله.. فقد بذل الكثير من رصيد الرحمة لديه و لم يجد حتى ما يسد رمقه في المقابل.


أنه سوق.... سوق الرحمة.

كل منا في سوق الرحمة يريد أن يتاجر.. يريد أن يعطي و يأخذ.

سوق لا عملة فيها إلا الرحمة.

الغريب في الأمر هو مدى الإلحاح في بعض الأحيان على العطاء الذي قد يتساوى أو يفوق الإلحاح على الأخذ..كالزفير الذي لا يكون إلا بالشهيق.

و إذا خسر أحدنا في تجارته.. لا يجد إلا نفسه ليلومها و يسألها في حيرة ... لماذا؟؟

فتـتـألم نفسه من أجله.. فمن ناحية..لا يوجد لديها جواب .. و من ناحية أخرى.. هي في أنتـظار الشهيق الذى تأخر كثيرا.


الخطأ الذي وقعنا فيه هو أننا وضعنا ملامح للرحمة.. تمامـًا كما وضع السفهاء ملامح لله فعبدوا الأصنام.

فالرجل مثلا.. تكون في مخيلته ملامح معينة عن المرأة التي يريدها منبع للرحمة لا ينضب.

فإذا وقعت عيناه على من تطابق تلك الملامح.. أخذت روحه تصارعه لتخرج من جسده و تذهب إليها.. فالرحمة للروح.. كالماء للجسد.. والجسد الظامىء الهزيل إذا رأى على مرمى بصره الماء دبت فيه العزيمة و القوة فيهرول إليها في سعادة و نشوة لا يشعر بطول المسافة أو مشقتها.. حتى يصل فإما أن يجده ماء عذب.. أو يجده ماء أجاج.. و كثيرا ما يجده سرابا.

إننا إذ ًا كثيرًا ما نطلب الرحمة ممن لا يستطيع التميـيـز بين الماس و الكريستال.. أو قد نكون نحن الذين نجهل هذا التميـيـز.

بسم الله الرحمن الرحيم... نقولها كثيرًا حتى أنها أصبحت عادة فلا ننظر إلى مضمونها.

نسينا حتى نسينا إننا نسينا.. أن الله ليس فقط الرحمن بل هو أيضًا الرحيم و السلام و الباسط و الحليم و الغفور و الشكور و الكريم و الودود و البر و العفو و الرؤوف و النور و الرشيد و الصبور.

رحمة الله كالبحر الذي من بعده بحور لا تنفذ أبد ًا.. نطلبها و نعمل من أجلها فتأتينا فنرجع إلى سوق الرحمة كالثري الذي لا يخاف الفقر.. نبذل و نعطي لبعضنا و لا ننتظر المقابل .. فالمقابل سيأتي أضعاف مضاعفة ليس ممن أخذوا منا بل ممن أعطانا..

فنصبح بذلك جميعنا وسطاء تمر من خلالنا رحمة الله إلى أزواجنا و أولادنا و أهلينا و إلى القريب و الغريب و الحيوان و حتى الجماد.

فتجف الأحزان و الآلام فيما بيننا .. و يصبح للحياة لون البحر و طعم العسل و رائحة الريحان.


هناك ٦ تعليقات:

hamssah يقول...

الله الله الله
ايه الكلم الكبييير ده
معاني جميله يا هدهد واسلوبك جميل وجزاب ومعبر لاقصى درجه
ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء
همسه

هاني النجار يقول...

طيب هو في سؤال صغير

سوق الرحمة تابع لتسعيرة الحكومة أم للسوق السوداء أم لقانون العرض والطلب ؟؟

شوف .. أولاً أسلوبك بلاغي وفلسفي جداً
فالله تعالى وصف رحمته بأنها وسعت كل شيء ، فإذا كنت تبتغي الرحمة من غير الله فأنت تبحث عن رشفة ماء عذب وسط بحر أجاج على حد تعبيرك

صدقت بأنناألفنا مفاهيم كثيرة .. نسيناها فنسينا الله فأنسانا أنفسنا
قال تعالى " ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين "
والشيطان مورد النسيان ، والنسيان أساس الغفلة .. لتصبح الرحمة تجارة كاسدة
اللهم أجعل تجارتنا إليك رابحة

تحياتي وجل تقديري

الهدهد الطائر يقول...

أهلاً همسة

شكرًا على التعليق الكبيييير ده
هذا بعض مما عندكم.

الهدهد الطائر يقول...

مرحبـًا بالمهاجر

الإنسان منا دائمـًا ما يبحث عن قيمته لدى الآخرين أقرباء كانوا أو أغراب

المفتاح هنا هو محبتهم له
و لكن كيف يكون هذا الحب؟
الرحمة هي منتهى الحب
فوجود الرحمة دليل وجود المودة
ولكن وجود المودة ليس بالضرورة أن يشاركه وجود الرحمة
و هذا هو أول مداخل الشيطان.. كما ذكرت أنت ..في هذه المسألة
فالأب القاسي مثلا.. قد يصل الأمر بالابن أن ينتقم من هذا الأب لاحقا
فالابن لم يكن يريد من أبيه المودة فقط.. وإنما المودة و الرحمة معـًا

زيارة دائمة و تعليق مميز

سلوى يقول...

رحمة الله كالبحر الذي من بعده بحور لا تنفذ أبد ًا.. نطلبها و نعمل من أجلها فتأتينا فنرجع إلى سوق الرحمة كالثري الذي لا يخاف الفقر.. نبذل و نعطي لبعضنا و لا ننتظر المقابل .. فالمقابل سيأتي أضعاف مضاعفة ليس ممن أخذوا منا بل ممن أعطانا..

ما أروع هذا البوست بجد
كان نفسي أعلق فيه من أمس

لكن صفحه التعليقات كان فيها مشكله

دمت بكل خير اخي

الهدهد الطائر يقول...

مرحبـًا بسلوى

شرفتني زيارتك و أسعدني تعليقك
و شكرا على تكرار المحاولة

...تحياتي....