كان ياما كان من قديم الزمان كانت الحيوانات تعيش في سلام في غابة لم يكن بها أي إنسان.
و في يوم خرج الخروف إلى الغابة يرعى يأكل و يشرب و يحمد ربنا على النعمة و هناك قابل الحمار..
صباح الخير يا صديقي الحمار..
أهلاً يا خروف.. صباح الخير..
بالمناسبة.. أنت معزوم على فرحي يوم الخميس إن شاء الله..
مبروك ألف مبروك حقيقي فرحت لك.. و العروسة من أي نوع..
هي الآنسة نعجة بنت عمي..
يا زين ما أخترت.. أدب و جمال و حسب و نسب..
و من شر حاسد إذا حسد!..
هاهاها.. ظريف .. ظريف..
لا تنسى .. يوم الخميس .... وداعًا.
وداعًا.
و بعد عدة أشهر..
آآآآه... أصحى يا خوفو يا حبيبي.. يبدو أن الولادة ستكون الليلة..
حالاً.. حالاً يا حبيبتي.. سأنادي حماتي.
و عند الفجر..
لا أصدق نفسي.. أصبحت أب.. أحمدك يا رب..
مبروك علينا يا حبيبي..
مبروك يا حبيبتي.
و بعد مرور ايام قليلة.. فجأة ظهر مخلوق جديد في الغابة.. مخلوق ضعيف البنية لكنه يستطيع عمل المعجزات.
العجيب يا صديقي الحمار أن هذا المخلوق يستطيع أن يشعل النار و يطفؤها بسهولة..
و الأعجب يا خروف أنه هزم الأسد ملك الغابة..
غير معقول.. إذ ًا هذا هو ملكنا الجديد.. و لكن ما أسم هذا الملك؟
اسمه الإنسان..
يعيش الملك.. يعيش القوي.. يعيش الإنسان.
و بعد عدة أيام حلت كارثة على الغابة.. فجأة أبتلعت الأرض كل المياة و لم يعد هناك قطرة واحدة على سطح أرض الغابة.
و بعدين يا خوفو يا حبيبي.. الأولاد يبكوا من شدة العطش..
حسنـًا.. سأدعو فورًا إلى أجتماع كبار سكان الغابة لإيجاد حل لهذه المصيبة.
و بعد مداولات و مناقشات و توجيه أصابع الأتهام..
سكوت من فضلكم.. لقد وجدت الحل المناسب..
اسمعوا الخروف يا جماعة... ما هو هذا الحل؟
بما أن الأرض قد أبتلعت الماء.. إذ ًا ما علينا هو أن نحفر الأرض و نخرج الماء منها..
جميل.. و لكن من منا يستطيع عمل هذا؟!
الملك الجديد.. الإنسان..
عظيم حل رائع.. أنت والله عبقري..
حسنـًا.. سيذهب وفد منا مكوّن من الحمار و أنا الخروف إلى الملك و نطلب منه مساعدتنا..
خير البر عاجله..نذهب فورًا.. هيا أسرع.. ماذا تنتظر.
و في الطريق بدأت المخاوف تراود الحمار..
ما بك يا صديقي أرى القلق يبدو عليك..
لقد فاتتنا مشكلة كبيرة جدًا يا خروف..
ما هي؟
كيف سنتفاهم مع الملك الجديد؟ نحن لا نعلم كيف سنتحدث معه..
بالعربي الفصيح طبعًا.. و هل هناك خيار آخر؟
حسنـًا.. أنت الذي ستتولى الحديث.. و تذكر.. خير الكلام ما قل و دل و لم يُمل.
لاتخف.. الإنسان مخلوق ذكي و لماح.
بالمصادفة كان الإنسان جالس على شاطئ بحيرة جافة.. أقتربا منه الخروف و الحمار بكل أدب
أنتبه الإنسان و وقف و قد تملكته الدهشة..
يا رب أستر يا رب
و جاءت اللحظة..
رفع الخروف رأسه حتى ألتقتا عيناه بعيني الإنسان ثم أبتسم الخروف و قال بثبات..
ماااااااااااااء ..
أزدادت دهشة الإنسان .. و نظر الخروف إلى الحمار في قلق.. ثم أعاد الكرة..
.. ماااااااااااااااااااااااء ..
وضع الإنسان يده في مخبأه و أخرج سكين و ابتسم إلى الخروف ابتسامة ماكرة ثم أنقض عليه..
طخ.@%!طيخ%$^# طوخ#@
هرب الحمار و جرى بأقصى سرعة و هو يسمع الخروف يصرخ بأعلى صوته في الإنسان..
.. ماااااااااء ... مااااااااااء ... مااااااااااء يا بني آدم..
للأسف لم يعلم الخروف أن هذا الإنسان قد تخلى عن لغته لصالح لغة أخرى و بالتالي الإنسان فقد أستطاعته على التفاهم و التواصل مع من حوله و تحولت إمكانية البناء إلى هدم.
هذا وقد أقام سكان الغابة جنازة مُهيبة على ما تبقى من فروة و عظام الخروف.. و ما زالت السيدة نعجة تولول و تصيح:
...." ما كانش يومك يا خوفووو " .....
------
هناك ١٦ تعليقًا:
قد تخلى عن لغته لصالح لغة أخرى و بالتالي الإنسان فقد أستطاعته على التفاهم و التواصل مع من حوله و تحولت إمكانية البناء إلى هدم.
----------------------------------
نعم يا سيدى تخلينا عن لغة التفاهم و التواصل وابدلناها بلغة التعصب والعنف والقوة فأصبح الحيوان أكثر انسانية منا فى كثير من الأحيان وما يحدث فى العراق وفلسطين هو خير دليل على تدنى البشر وما يحدث كل يوم فى حياتنا يشهد اننا لم نعد نعرف معنى الرفق
تحياتى يا سيدى كلماتك هى قليلة...لها دلائل كثيرة وبالفعل لا تُمل
جنة
----
هناك الكثير من دول العالم تتحدث لغات مشتركة.. و لكن لا يجمعهم إلا العداوة الصريحة أو العداوة التي تختبئ وراء المصالح الضرورية.
الأمر يختلف تمامًا بالنسبة للغة العربية التي تمنح أهلها ليس فقط التواصل و التفاهم بل أيضا المروءة و القوة و العقل.. فدائمًا ما ننظر إلى تاريخنا و كيف كان حال من سبقونا و نقارنه بحالنا الآن فنجد بأن رصيد المروءة و القوة و العقل قد قل كثيرا.. و إذا ما حاولنا أن نبحث عن ما ينقص من مقادير الطبخة سنجد بأننا نتخلى عن اللغة العربية و بالتالي يتخلى عنا ماضينا و حاضرنا و مستقبلنا.
.... تحياتي و شكري...
حلوة جدا الفصة ديه
انا حغير شوية فيها و احكيها لولاد اختي
تحياتي ليك يا هدهد
واحدة مفروسة
-------------
أنا سعيد جدا بأن الأطفال سيستمعوا إلى كلماتي.
مهم جدا أن أعرف رأيهم.
.....تحياتي و شكري......
على كده يا هدهد يا اخويا خروف العيد يبقى بيستنجد وهو بقول مااااااء :)
مشكلة الإنسان أنه المخلوق الوحيد الذي لا يسمع سوى صوت عقله فقط ، إسقاط رائع ومُبدع منك ما شاء الله
سلمت يمينك
المهاجر
-------
حمد لله على السلامة
ان تفريط بعضنا في لغتنا العربية له أضرار اساسية ليس فقط على مستوى التفاهم فيما بيننا و الاستفادة من خبرات من سبقونا بل الضرر يمتد إلى تجميد العقول و تسخير الامكانات لصالح الغير.
...تحياتي و شكري.....
جميلة جداً
سلم قلمك
و اسعدنى المرور بالمدونة
دمت بخير
لكل فرد لغته الخاصة التى يفهمها دون اى كلام
سمر
-----
مرحبا بك دائما
زيارة و تلحقها زيارات أخرى إن شاء الله.
....تحياتي و شكري....
موناليزا:
----------
لكل فرد لغته الخاصة التى يفهمها دون اى كلام
هذا هو الواقع الذي من الضروري محاولة الحد منه فالخسائر التي يتكبدها الفرد في شتى جوانب الحياة تعود في الغالب إلى انحصار لغة التفاهم المشتركة بينه و بين من حوله.
.....تحياتي و شكري.......
قال الخروف أنه سيتحدث مع الانسان بلغته الخاصة بالعربى الفصيح,,
وحينما ذهب إليه تحدث معـه بكلمة مشتركة فى لغتين فهى تعنى فى العربية مياه , وتعنى لدى الخرفان والنعاج مأمأة,,,
ترى هل حدث إلتياس فى الأمر؟!!
وهل فهم الإنسان الخروف واصطنع عدم الفهم ليفوز منــه بما شاء تحت إدعاء عدم الفهم؟؟!!
وهل هذه هى طبيعة الإنسان , الإدعاء بعكس مايرى ليسرع فى الإقتناص؟!!
كلها أسئلة منحتنى إياها قصتك!!
تحياتى وتقديرى
عمرو
-----
مرحبا بك
الهدف من القصة هو لفت النظر إلى أهمية اللغة العربية و الخطأ الجسيم الذي يحدث بمحاولة فك الرابط بين اللغة العربية و أهلها.
و لعل أولى الأضرار هي عدم أمكانية التواصل و التفاهم. فنحن نرى اليوم من يتفاخر بأدخال الغريب من الكلمات في حديثه.. فكلما كان الكلام مبهم كلما على شأن من يتكلمه.. و هذا في حد ذاته منتهى الجهل.. لأن الغاية الأساسية لأي متحدث هي أنتفاع المستمع.. و الواقع يعاكس ذلك تماما.
فالخروف متأكد من أن صاحبنا يتحدث اللغة العربية و لذلك حاول الحديث معه بنفس اللغة.. و لكن فات على الخروف بأن صاحبنا قد تعود على الابهام بلغات أخرى حتى أنه لم يفهم مقصود الخروف.. فبدل من أن يساعد في حل مشكلة من هم أضعف منه تحول إلى أداة تهدم و تزيد من أعباء و مشاكل الضعفاء.. و إذا تمعنا النظر في من هم على شاكلة هذا الانسان سنجد انهم بالفعل لديهم قوة المال أو قوة العلم و لكنهم للاسف يوظفوا هذه القوة في الاستعلاء بمحاولة التقليل من شأن الآخرين الذين هم من "الجهلاء!" لأنهم لا يفهموا الطلاسم التي يقولونها.
وهكذا أصبحت القوة لديهم هي ليست للبناء و لكن للهدم..
وستظل السيدة نعجة لا تملك إلا أن تولول و تصيح حتى يأتي فرج الله.
....تحياتي و شكري.....
يا عزيزي هذه سنة الحياة ان تكون الدنيا كلها مجلوبة لراحة الأنسان
تحياتي لك
قصة حلوة
ياهدهد سلمت اناملك
ومدونة جميلة بالتوفيق
اول مرور لى من هنا
دمت بخير
مصطفى ريان
------------
الدنيا مجلوية لراحة الانسان.. فهل الانسان يأخذ بأسباب تلك الراحة؟
فلكي تسهل الحياة يجب ان تعم الراحة عليه و على غيره من حوله من البشر و المخلوقات و لن يكون ذلك إلا بأن يحافظ على وسائل التواصل مع غيره و أولها اللغة الواضحة المشتركة.
......تحياتي و شكري.......
نهر الحب
-------
أشكرك على التعليق
و زيارة دائمة إن شاء الله.
.....تحياتي و شكري....
إرسال تعليق